علي بن محمد البغدادي الماوردي

397

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله تعالى : إِذْ قالَ اللَّهُ : يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ فيه أربعة أقاويل : أحدها : معناه إني قابضك برفعك إلى السماء من غير وفاة بموت ، وهذا قول الحسن ، وابن جريج ، وابن زيد « 385 » . والثاني : متوفيك وفاة نوم للرفع إلى السماء ، وهذا قول الربيع . والثالث : متوفيك وفاة بموت ، وهذا قول ابن عباس . والرابع : أنه من المقدم والمؤخر بمعنى رافعك ومتوفيك بعده ، وهذا قول الفراء . وفي قوله تعالى : وَرافِعُكَ إِلَيَّ قولان : أحدهما : رافعك إلى السماء . والثاني : معناه رافعك إلى كرامتي . وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا فيه قولان : أحدهما : أن تطهيره منهم هو منعهم من قتله . الثاني : أنه إخراجه من بينهم . وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ فيه تأويلان : أحدهما : فوقهم بالبرهان والحجة . والثاني : بالعز والغلبة . وفي المعنيّ بذلك قولان :

--> ( 385 ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 4 / 322 ، 323 ) : « هذا دليل على أنه لم يعن بذلك الموت إذ لو أراد بذلك الموت لكان عيسى في ذلك كسائر المؤمنين فإن اللّه يقبض أرواحهم ويعرج بها إلى السماء فعلم أنه ليس في ذلك خاصية وكذلك قوله : وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . إلخ . .